الشيخ السبحاني
193
مع الشيعة الإمامية في عقائدهم
الظهر ، فآخذ قبضة من الحصي ، فأجعلها في كفّي ثمّ احوّلها إلى الكف الأُخرى حتى تبرد ثمّ أضعها لجبيني ، حتّى أسجد عليها من شدّة الحرّ « 1 » . وعلّق عليه البيهقي بقوله : قال الشيخ : ولو جاز السجود على ثوب متّصل به لكان ذلك أسهل من تبريد الحصى بالكف ووضعها للسجود « 2 » . ونقول : ولو كان الجسود على مطلق الثياب سواء كان متصلًا أم منفصلًا جائزاً لكان أسهل من تبريد الحصى ، ولأمكن حمل منديل أو ما شابه للسجود عليه . 3 - روى أنس قال : كنّا مع رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) في شدّة الحرّ فيأخذ أحدنا الحصباء في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه « 3 » . 4 - عن خباب بن الأرت قال : شكونا إلى رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) شدّد الرمضاء في جباهنا وأكفّنا فلم يشكنا « 4 » . قال ابن الأثير في معنى الحديث : إنّهم لمّا شكوا إليه ما يجدون من ذلك لم يفسح له م أن يسجدوا على طرف ثيابهم « 5 » . هذه المأثورات تعرب عن أنّ السنّة في الصلاة كانت جارية على السجود على الأرض فقط ، حتّى أنّ الرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) لم يفسح للمسلمين العدول عنها إلى الثياب المتّصلة أو المنفصلة ، وهو ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) مع كونه بالمؤمنين رءوفاً
--> ( 1 ) . مسند أحمد 3 / 327 من حديث جابر وسنن البيهقي 1 / 439 ، باب ما روي في التعجيل بها في شدّة الحرّ . ( 2 ) . سنن البيهقي 2 / 105 . ( 3 ) . السنن الكبرى 2 / 106 . ( 4 ) . سنن البيهقي 2 / 105 باب الكشف عن الجبهة ( 5 ) . ابن الأثير : النهاية 2 / 497 ، مادة « شكى » .